آقا ضياء العراقي
132
شرح تبصرة المتعلمين
( يشترطا سقوطه قبل العقد ) ، يعني قبل تمامه بمعنى شرطه في ضمنه ( أو ) بإسقاطه ( بعده ) ، وإلاَّ فلا يكاد يسقط باشتراط السقوط قبل حدوث الإيجاب رأسا ، لأنّه إسقاط ما لم يجب ، وهو خلاف الإجماع ، ولو بنحو التّعليق ، فضلا عن أن يكون بنحو التنجيز ، فإنّه غير معقول أيضا . وتوهم أن العقد بتمامه موجب للخيار ، فقبل تمامه أيضا من باب إسقاط ما لم يجب ، فلا يصح شرط السقوط في ضمنه أيضا . مدفوع بأنّه يكفي في اعتبار ثبوت الشيء كونه في خلال وجود مقتضيه ، فالعقد بعد ما كان مقتضيا للخيار ، فالشرط الحاصل في ضمن مثله كان في خلال وجود المقتضي ، وهذا المقدار يكفي في صحّة اعتبار السقوط وصحّة شرطه . * * * وبهذا البيان ظهر أنّ مرجع هذا الشّرط في الحقيقة إلى شرط عدم الحدوث ، وغاية الأمر لا مطلق عدمه المنافي لعنوان سقوطه ولو اعتبارا . فإن قلت : إن لازم رجوعه لبّا إلى شرط عدم الحدوث ، وكون الشرط في الحقيقة مانعا عن تأثير العقد المقتضي بحكم السّنة ، مع أن الظاهر من عدم مخالفة الشرط للسنّة عدم كون مضمون الشرط شيئا في قبال مضمون السّنة . ومرجع ذلك إلى عدم اقتضاء الشّرط شيئا في قبال اقتضاء السنة ، وحيث فرضنا دلالة السّنة على اقتضاء العقد ثبوت الخيار ، فكيف يقتضي الشرط المزبور عدمه . قلت : بعد فرض اعتبار العرف وجود الشيء في ظرف وجود مقتضيه ، فاعتبار سقوطه حينئذ بمنزلة إعدامه بعد إنوجاده ، ومن المعلوم أن هذا المعنى لا ينافي السّنة مضمونا ، إذ نظره إلى مجرد اقتضاء وجوده حدوثه بلا نظر فيه إلى بقائه ، وإنما البقاء من تبعات عدم إسقاطه بمسقط خارجي ، فكأن المقام من باب إعمال عناية تنزيل في اعتبار السقوط بعد الثبوت . غاية الأمر المصحّح لهذا الاعتبار هو العقد المقتضي له ، وإن كان في